ابن باجة
148
كتاب النفس
فنقول : إن من الأمور الظاهرة بأنفسها ان الإخبار والاستحالة إنما يكونان بقول جازم « 1 » وقد تلخص في بارمينياس ما الأمر الجازم ، وانه مركب من محمول وموضوع . فبالضرورة يوجد في الإنسان فعلان : أحدهما وجود المعاني المفردة « 2 » والثاني تأليف هذين المعنيين . فالقوة التي يكون بها هذا التأليف هي القوة المفكرة وفعلها أنواع تأليف المعاني المفردة « 3 » ، وقد أحصيت في كتب المنطق والثاني القوة التي بها تحصل المعاني المفردة وهذه « 4 » كالهيولى ( ورقة 165 الف ) لتلك « 5 » فإنه متى لم توجد المعاني المفردة لم يمكن أن يكون تركيب ، فهذه متقدمة لتلك بالطبع . والمعاني المدلول عليها بالألفاظ على ما عدد في مواضع كثيرة ضربان « 6 » : كليات وأشخاص . فالقوة التي بها تدرك الأشخاص هي القوة المتخيلة على ما تبين
--> ( 1 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 199 الف ص 10 : والقول التام أجناسه عند كثير من القدماء خمسة : جازم وتضرع ، وطلبة ونداء . لأنه قد يمكن ان يوجد بطريق آخر فيكون أكثر ، والتمني وما يجري مجراه جار مجرى الجازم لأنه لم يتغير فيه الجازم بل يقر على حاله زيادة . ( 2 ) المخطوطة : المفكرة . ( 3 ) قارن ابن باجّة : ورقة 135 الف : وكذلك وجود القوة الناطقة يجدها الانسان في نفسه ويعلمها علما يقينا لا يشك فيه بشيء من التثبت وذلك انا نجد في أنفسنا ما يتميز به ويفصل عن ساير الحيوان المتغذي الحساس : فان الانسان يجد في نفسه معلومات يحتوي على ميز الجميل والقبيح والنافع والضار . . . ويميزها . ويجد في نفسه أمورا يرى صدقها لا يشك فيه وأمورا على ما هي ظن ، وأمورا هي كدب لا يجوز في الوجود ، كل هذه المعلومات يجدها الإنسان في نفسه . وهذه المعاني المعلومة في النفس تسمى نطقا ، وما يوجد في الإنسان يسمى ناطقا . ( 4 ) وفي المخطوطة زيادة : لم يمكن أن يكون تركيب . ( 5 ) المخطوطة : لذلك . ( 6 ) قارن ابن رشد : تلخيص ، الأهواني ص 10067 ، حيدرآباد ص 13062 .